ابن الأثير

450

الكامل في التاريخ

وأمر النّاس بالسكوت وجدّ في السّير ، ورحلت القافلة التي كانت توجّهت ذلك اليوم من النهر إلى ناحية الهيثم ، وتعبّى « 1 » بابك في أصحابه ، وسار على طريق النهر ، وهو يظنّ أنّ المال يصادفه ، فخرجت [ 1 ] خيل بابك على القافلة ، ومعها صاحب النهر ، فقاتلهم صاحب النهر ، فقتلوه ، وقتلوا من كان معه من الجند « 2 » ، وأخذوا جميع ما كان معهم ، وعلموا أنّ المال قد فاتهم ، وأخذوا علمه ولباس أصحابه « 3 » ، فلبسوها وتنكّروا ليأخذوا الهيثم الغنويّ ومن معه أيضا ، ولا يعلمون بخروج الأفشين ، وجاءوا كأنّهم أصحاب النهر ، فلم يعرفوا الموضع الّذي يقف فيه علم صاحب النهر ، فوقفوا في غيره . وجاء الهيثم فوقف في موضعه « 4 » وأنكر ما رأى ، فوجّه ابن عم له ، فقال له : اذهب إلى هذا البغيض ، فقل له لأيّ شيء وقوفك ، فجاء إليهم ، فأنكرهم ، فرجع إليه فأخبره ، فأنفذ جماعة غيره ، فأنكروهم أيضا ، وأخبروه أنّ بابك قد قتل علوية ، صاحب النهر ، وأصحابه ، وأخذ أعلامهم ولباسهم ، فرحل الهيثم راجعا ، ونجّى القافلة التي كانت معه ، وبقي هو وأصحابه في أعقابهم حامية لهم حتى وصلت القافلة إلى الحصن ، وهو أرشق « 5 » ، وسيّر رجلين من أصحابه إلى الأفشين وإلى أبي سعيد يعرّفهما الخبر ، فخرجا يركضان ، ودخل الهيثم الحصن ، ونزل بابك عليه ، ووضع له كرسيّ بحيال الحصن « 6 » ، وأرسل إلى الهيثم أن خلّ الحصن وانصرف ، فأبى الهيثم ذلك ، فحاربه بابك وهو يشرب الخمر على عادته والحرب مشتبكة . وسار الفارسان ، فلقيا الأفشين على أقلّ من فرسخ ، فقال لصاحب مقدّمته :

--> [ 1 ] فخارجت . ( 1 ) . وبقي . A ( 2 ) . السائلة . dda . A ( 3 ) . أعطاهم . dda . A ( 4 ) . موقفه . P . C ( 5 ) . ارسق . P . C ( 6 ) . . A . mO